النملة لا ريشت دنا زوالها .
الملك عبدالله في ذكرى البيعة الثالثة يطلق رسالة الحكمة من »أرض الرسالة« إلى ممتهني الطروحات البغيضة
خادم الحرمين لأحمد الجارالله: كارثة 1990 لن تتكرر والهزيمة مصير أصحاب المرئيات الطائفية في المنطقة
شعوب الخليج ستقف بوعيها سداً منيعاً أمام مصدِّري الفتن والنعرات والأيديولوجيات العقيمة
ساعة غروب من أرادوا الشر للبنان تدنو... وسيتمتع أهله بما أراده لهم الخيّرون
نريد للبنان أن يعيش سيرته الأولى مستقلاً ومستقراً لا ساحة لصراع الكبار أو منفذاً للعبث الخارجي
السعودية أتت على نفسها كثيراً في مواقف عدة ويتسع صدرها مادامت لغة التناصح هي الثرية بين دولنا
للبيت رب يحميه وبلادنا التي أكرمها الله تعالى بسدانة الحرمين ستبقى عصية على ذوي العقول المغرر بهم
كتب - أحمد الجارالله:
سيدي خادم الحرمين: في ظل الوفرة المالية التي تسود دول مجلس التعاون الخليجي, هل يريحك التعاون الاقتصادي القائم بين دول المجلس?
يصفنا اخواننا في دول المجلس بالشقيقة الكبرى, وهذا يجعلنا في المملكة حريصين تمام الحرص على مواصلة دورنا في طرح كل ما من شأنه زيادة عرى التعاون والتلاحم بين دولنا, فهناك تعاون اقتصادي قائم بين الشقيقات الست في المجلس, إلا اننا ندفع دوماً بأن تكون وتيرة هذا التعاون اسرع وافضل, ونتطلع الى ذلك اليوم الذي نرى فيه حلم شعوبنا في الترابط الاقتصادي قد تحقق على ارض الواقع وأعطى أكله.
فالمنطقة كلها تنعم اليوم بوفرة مالية يتعامل معها البعض بتوجه اقتصادي جيد يخدم مستقبل الاجيال المقبلة, ونحن في المملكة - كما قلت لك - يأخذ النمو لدينا شكلا سريعاً في ادائه, وهذا ما اردناه ليتمتع شعبنا بمظاهر التقدم والازدهار والرخاء في مختلف المجالات ويخلف لجيله المقبل ما زرع له.
المملكة ليست - والحمد لله تعالى - بحاجة الى اية اموال من تلك الفوائض في دول الخليج, بل بالعكس السعودية تزيد ولا تنقص من رخاء اشقائها, وكل ما نتوخاه ان نكون جميعاً واعين لأي مخاطر تحيط بنا.
لقد كان ألمنا كبيراً جداً عندما تعرضت الشقيقة الكويت لتلك الكارثة في عام ,1990 ولم يهدأ لنا بال إلا عندما رجعت الكويت لأهلها, واسترد شعبها ارضه, ولا نريد لأي دولة في مجلس التعاون ان تتعرض لمثل هذه الكارثة, وهذا مسار سرنا عليه منذ ان ولدت الدولة السعودية, نريد ان يبقى اشقاؤنا في حرز بعيدين عن المخاطر والكوارث كتلك التي حلت بالكويت, وهي مخاطر جاءت من العراق حينها, ولا نريد لها ان تأتي من اي جهات أخرى في وقتنا الحالي.
امامنا الآن ما يجب ان نحصن انفسنا منه.. من كل من لا يريد الخير لهذا الاقليم او هذه المنطقة, وأن نكون على وعي تام بهذه المخاطر قبل حدوثها.
علاقاتنا مع دول المجلس بلا استثناء - كما تعرف - على احسن ما يرام, ونسعد كثيراً عند نبذ اي اختلافات أو خلاف في الرأي بين احد منهم, ونكون اكثر الناس راحة حينما تنتهي بعض الاختلافات او خلاف في وجهات النظر بيننا وبين احدى دول المجلس بالود والعلاقة الجيدة كوننا نعتبر اي قضية محل نقاش مع اشقائنا وأن يكون الأمر مجرد اختلاف في وجهات النظر لا خلافا يخلق حالة جفاء.
وفي كثير من المواقف أتت المملكة على نفسها, ولا نستاء من ذلك بل يتسع صدرنا لمثل هذا الأمر ما دمنا نثري لغة التناصح فيما بين دولنا, وتبقى هي اللغة السائدة والمقبولة والمفهومة بيننا لدرء أي شر يراد بنا, خصوصاً ان شعوب المنطقة ذات وضع اجتماعي متقارب يحتم علينا كشقيقة كبرى ان نعمل على زيادة التلاحم مع بعضها البعض سواء كان تلاحماً اجتماعياً او اقتصادياً او ثقافياً...
سيدي خام الحرمين: أسمع وأنا دائم التردد على بلدكم وشعبكم الطيب حديث مواطنيكم عن مرئياتكم للمستقبل التي تهدف الى اصلاح اجتماعي ينسجم مع لغة العصر..?
التقدم الاجتماعي الذي لا يخرج من رحم خصوصيات الشعوب لا جدوى منه, ولذلك نحن ماضون في هذا التقدم ولكن وفق ما ينسجم مع تقاليد وعادات وموروث المواطن السعودي وأولا واخيراً عقيدتنا الاسلامية الغراء التي بها نقتدي وعليها نسير ونهتدي. العقيدة الاسلامية دين ودنيا ولندعو لها بالحسنى ونطبقها بالسماحة التي امرنا بها دستورنا الالهي القرآن الكريم.
هناك من يتحدث ايضا عن مسار العمل السياسي, وانا اعتقد ان العدل اذا ساد فإن الحكم حينها يكون صحيحاً ومريحاً للناس, خصوصاً وانت امام خصوصية يجب ان تراعيها لشعبك, فالقوة ليست في ترهيب الناس او تخويفهم, بل في العدل والانصاف بينهم, ونسأل الله عز وجل ان يعيننا على تسيير امور بلدنا وفق هذا المستقر, فالناس - كما قلت - تتلاحم مع قياداتها وحكامها عندما ترى الأمن مستتبا والعدل هو السائد بينهم, أما اللغو فيذهب جفاء لأنه لا ينفع الناس.
سيدي خادم الحرمين: ما مرئيات المستقبل السياسية لشعوب هذه المنطقة امام الوفرة المالية التي تتمتع بها الآن?
شعوب الخليج والمملكة على وجه الخصوص لا تريد ان تتكرر الكارثة التي تعرضت لها الكويت في سنوات مضت, كما اننا لن نسمح لاصحاب المرئيات الطائفية بأن يروجوا بضاعتهم الفاسدة بين شعوب المنطقة التي تمقت هذا الطرح البغيض وتعي خطورته وحتى تأنف سماعه, وستقف هذه الشعوب - بعون الله تعالى - سداً منيعاً امام اي اناس لا يريدون الخير للمنطقة وشعوبها عبر اثارتهم النعرات الطائفية او ما شابه ذلك من امور دخيلة على مجتمعاتنا, واعتقد اننا في طريقنا نحو إحقاق الحق بهزيمة هذه الطروحات والمرئيات غير السوية, لاسيما ان الوفرة المالية التي انعم الله تعالى بها على شعوبنا يمكن توظيف بعضها في التصدي لأي صعوبات او دعاوى او ايديولوجيات غير سوية, وكما ذكرت لك ان العدل بين الناس هو المسار الذي نسير عليه ونشدد على التمسك به في حكمنا وهو الكفيل - بإذن الله تعالى - باجهاض اي ايديولوجيات عقيمة في مهدها.. الجدل الذي لا ينفع الناس بلاغة كلامية بلا مضمون, ويذهب جفاء ولا يمكث في الارض.
سيدي خادم الحرمين: ما الذي تطلبه من شعوب ودول المنطقة وانت تحكم بلد الشقيقة الكبرى السعودية, وكذلك من شعبكم الطيب?
المملكة - بعون الله تعالى - ستبقى شقيقة كبرى لاشقائها من دول المجلس, امينة على رسالتها في تعزيز علاقات شعوب المنطقة نحو مزيد من التقدم والازدهار, وستستمر في سعيها الدؤوب الى تحصين شعبها واشقائها من اي تدخلات او دعاوى سياسية بعيدة عن خصوصياتها ومرئياتها التي وفرت لها الامن والاستقرار.
اما من حيث الشق الثاني في سؤالك فانا اسعد الناس بالمشاعر الطيبة التي يبديها لي شعبي الوفي في اي محفل او مناسبة او لقاء اخوي معهم, وهذا الود والمحبة السائدان بين الحاكم والمحكوم في السعودية ليس وليد اليوم, بل ولد مع ميلاد الدولة السعودية, واسأل الله تعالى ان يوفقني في حمل هذه الرسالة الخيرة في خدمة ارض الرسالة وشعبها الوفي, الذي تعهدت امامه عندما توليت الحكم وكذلك في كل خطاباتي ان اعمل لاسعاده ورفاهيته وتأمين امنه وسلامه, وها هي المملكة تنعم والحمد لله تعالى بالاستقرار والطمأنينة, وذلك نتيجة التعاون الدائم بين ابناء شعبنا والاجهزة الامنية, والذي كان له بالغ الاثر في ملاحقة الفرق الضالة ووأد مخططاتها الارهابية حتى اضمحل نشاطها, والعملية الاخيرة التي اوقع فيها رجال الامن بعدد من الارهابيين قبل ان ينفذوا مآربهم التخريبية أبلغ دليل على ان بلادنا محصنة والحمد لله تعالى, خصوصاً ان هذ الضبطية جاءت بعد ما يناهز الاعوام الثلاثة من تلك الاعمال الارهابية التي شهدتها المملكة والتي انتهت كلها الى الفشل, اي ان هذه الفترات المتباعدة بين كل عملية وأخرى تؤكد ان هذه الفرق الضالة إلى الزوال بعد ان تصدى لها الشعب السعودي بأسره بتعاونه الدائم مع رجال الأمن في الكشف عن هوية وأوكار هؤلاء المغرر بعقولهم.
وأؤكد لك أخ أحمد مجددا ان المنطقة يعمها والحمد لله تعالى وعي فكري كبير رافض لتلك الافكار والايدلوجيات التكفيرية أو أي محاولة لإذكاء الفتن الطائفية التي هي في الاساس الى غروب... ان الله لحامٍ رسالته.
سيدي خادم الحرمين الشريفين: شعب لبنان وجد فيكم »خشبة الانقاذ« من الذي حل به... فهل نطمئن اللبنانيين انهم آمنون في وطنهم?
تأكد ان الفعل والفكر الخير هو الذي سيسود ساعة غروب الذين ارادوا الشر للبنان والمنطقة, وربما للاقليم بأسره... ساعة غروبهم تدنو واني والله ارى انه لا يمكن ان يخسر الفعل الخير امام فعل الشر, وان بانت مظاهر هذا الشر لبعض الوقت... لبنان في طريقه الى التمتع بما اراده له الخيرون... وسيهزم الذين ارادوا له الشر, ونحن لا نريد للبنان واهله سوى ان يعيش سيرته الاولى متوافقا مع بعضه مستقلا مستقرا... لا نريد ان يكون ساحة لصراع الكبار أو يكون منفذا لتصدير عبث العابثين ممن لا يريدون لهذا الاقليم وهذه المنطقة ان تنعم بالامن والامان وان تسير في تقدمها ونموها الاقتصادي وحراكها السياسي التفاهمي الذي يمد جذوره من موروث هذه المنطقة التي عرفها العالم بأنها منطقة السلام ومهبط الرسالات.