حذر وزير المالية مصطفى الشمالي من خطورة الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للايرادات العامة للدولة مؤكداً ان ذلك يساهم في تذبذب تلك الايرادات ويؤدي إلى عدم استقرارها نظراً لارتباطها بتطورات الاسعار العالمية للنفط والتي تعتبر متغيراً خارجياً وخارجاً عن نطاق السيطرة من قبل الكويت.
ودعا الشمالي في بيانه لمجلس الأمة عن الاوضاع الاقتصادية والنقدية والمالية ومشروع الميزانية للسنة المالية 2009/2008 خلال الجلسة السرية للمجلس إلى بذل الجهود لتحسين اوضاع الميزانية وزيادة فاعليتها وتحقيق دورها في الاستقرار الاقتصادي في البلاد ولضمان سلامة استخدامها في تحقيق الاحتياجات الاتية والمستقبلية للمجتمع الكويتي.
وقال الشمالي ان مكمن الخطر هو في حال انخفاض انتاج الكويت من النفط او انخفاض اسعار تصدير هذا الانتاج وتزداد الخطورة اذا ما أخذنا في الاعتبار ان الانفاق العام يتزايد عاماً بعد عام ولابد من ضمان توافر التمويل المستمر اللازم له مشدداً على ضرورة ان تعطى للاحتياطات التي تملكها الدولة واستثمارها في الاصول والموجودات المدرة للعوائد اهمية كبيرة لضمان توافر التمويل اللازم للميزانية لمواجهة الانفاق العام المتزايد.
وقال الشمالي ان القطاعات غير النفطية هي غير مؤهلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتوفير متطلبات التنمية المستدامة مشيرا إلى عجز الاقتصاد الوطني عن تحويل الادخار القومي إلى استثمارات محلية.
وبين الشمالي ان الاقتصاد الكويتي لم يأخذ طريقه نحو التغيير لافتاً إلى محدودية قدرة الكويت على جذب الاستثمارات الخارجية للعديد من الاسباب المقيدة لتدفق رؤوس الاموال الخارجية التي تساهم مع اموال القطاع الخاص في بناء القدرة الانتاجية للدولة.
واكد الشمالي ان هناك حاجة إلى اعادة النظر في قانون تحصيل الرسوم والتكاليف المالية مقابل الانتفاع بالمرافق العامة لافتاً إلى ان الحكومة تسعى لتحويل دور الدولة من «مقدم خدمات» إلى دور منظم الخدمات» وذلك بالمشاركة مع القطاع الخاص وفق اسس ومعايير دولية.
وبين ان نسبة الكويتيين القادرين على العمل بلغت %60 يشكل الذكور منهم %58 بينما تشكل الاناث نسبة %61 فيما يشكل غير الكويتيين نسبة %87 مشيراً إلى ان النسبة الاكبر من اجمالي قوة العمل الوطنية تتركز في القطاع الحكومي بمعدل نمو مستوى قدره %7.
واكد ان قانون دعم العمالة الوطنية في الجهات غير الحكومية اسفر عن خفض نسبة البطالة الاجمالية إلى %4.12 مشيرا إلى ان السياسة المالية للدولة تتجه نحو سد العجز الاكتواري للتأمينات الاجتماعية والبالغ 10 مليارات دينار وكذلك تسوية المبالغ المستحقة لوزارة الصحة لدى وزارتي الدفاع والداخلية عن تكاليف العلاج في الخارج.
وإليكم تفاصيل بيان وزير المالية حول مشروع الميزانية للسنة المالية 2009/2008.
التوجهات والسياسات الاقتصادية والمالية
يسرني أن أبدأ بالاشارة الى التصورات التي تسود الأوساط المالية الدولية عن توقعات اداء الاقتصاد العالمي والاقتصادات الاقليمية واثر ذلك في توقعات اداء الاقتصاد الكويتي بالمقارنة بما هو مستهدف خلال السنة المالية 2008/2009.
فعلى الصعيد العالمي تتوقع المؤسسات المالية الدولية انخفاض معدل نمو الاقتصاد العالمي من %5.2 في عام 2007 إلى حوالى %4.8 في عام 2008، وذلك بسبب أزمة الاسواق المالية والعقارية التي تمر بها الدول الصناعية، وتذكر المصادر الاقتصادية ان ارتفاع اسعار النفط الى مستويات قياسية قد يؤثر في نمو الاقتصاد في عام 2008 من جراء الاثار الانكماشية ا لتي يمكن ان يتركها الارتفاع القياسي لاسعار النفط على اقتصادات الدول المستهلكة، أو من جراء انخفاض سعر صرف الدولار الامريكي على اقتصادات بعض الدول التي تعتمد في صادراتها على العملة الامريكية، او من جراء استمرار العجز في الميزانية الامريكية وتمويله من اسواق المال.
وعلى المحيط الاقليمي، مازال القلق من عدم الاستقرار السياسي يؤثر في مناخ الاستثمار في المنطقة ويقلل من فرص تحقق النمو الاقتصادي، ويؤثر سلبا في درجة الثقة في قدرة دول المنطقة على تحقيق تنمية مستدامة.
ومحليا، على الرغم مما شهدته اسواق المال المحلية والاقليمية من تقلبات خلال اعام المالي المنصرم، إلا أن الاقتصاد الكويتي قد حقق معدلات جيدة للنمو الاقتصادي لم تقل عما تحقق في عام 2006 بسبب الارتفاع القياسي في اسعار النفط خلال ذلك العام، واستمر بالتالي نمو متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي الى مستويات قياسية جديدة.
وخلال ذلك العام التزمت الحكومة ببرنامج عملها الهادف الى السعي نحو تنشيط الاقتصاد الوطني في اطار سياسة الاقتصاد الحر، والانفتاح على نظام السوق والعمل بالنظم والمعايير العالمية المتطورة لتشجيع الاستثمار وتوطين التكنولوجيا وتعظيم دور القطاع الخاص والأخذ باحدث النظم التي تكفل مشاركته في تنفيذ المشروعات الحكومية والتنموية المختلفة.
وبالاضافة الى هذا فقد التزمت الحكومة باتخاذ إجراءات من شأنها تحقيق الاصلاح وضمان العدالة ومراجعة كل ما من شأنه أن يؤثر سلبا في مصداقية الدولة واحترام القوانين والتشريعات القائمة.
وتقدمت الحكومة كذلك بحزمة من مشاريع القوانين الاقتصادية الى السلطة التشريعية بهدف احداث النقلة النوعية المرغوبة في الاقتصاد الكويتي وتهيئته مناخ الاستثمار لتحويل الكويت الى مركز جذب استثماري سواء للاستثمار الخاص المحلي او للاستثمار الأجنبي.
وعلى الرغم من ان قناعاتنا بما سبق قد ترسخت وبان هذين المصدرين غير مستقرين ويتعذر الاعتماد عليهما في بناء اسس قوية للتنمية، إلا أن اقتصادنا لم يأخذ طريقه بعد نحو التغيير.
-2 مازال تشخيص الاقتصاد الكويتي بانه اقتصاد ترتبط به حركة النشاط الاقتصادي في البلاد بالانفاق العام الحكومي قائما، ولم يزل دور القطاع الخاص في بناء الناتج المحلي الاجمالي متضائلاً، أمام ضخامة نصيب قطاع النفط في الناتج المحلي الاجمالي والذي يزداد بفعل ارتفاع الاسعار العالمية لتصدير النفط.
-3 ينبغي اعادة صياغة دور الدولة في وضع آليات الاسعار حيث يجب ان يقتصر عليها القيام بدور رقيب ومنظم الخدمات في العديد من المجالات.
-4 مازالت الدولة تقدم الخدمات الاجتماعية المجانية وتدعم اسعار العديد من السلع والخدمات دون ان يكون لنظام السوق الحر دور كبير في هذا المجال.،
-5 ومازال سكان الكويت يتزايدون حتى بلغ عددهم في 13 ديسمبر 2006 نحو 3.2 ملايين نسمة بمعدل سنوي %6.4 كما زاد عدد الكويتيين الى 1.02 مليون نسمة بمعدل نمو سنوي %3.1 من جملة سكان البلاد فقا لبيانات وزارة التخطيط وينضم من هؤلاء عدد كبير سنويا لقوة العمل وهو ما يزيد من الحاحة الماسة الى خلق وظائف وفرص عمل جديدة امامهم.
-6 ولا يجب ان نغفل ان انخفاض سعر صرف الدولار الامريكي مقابل الدينار يمكن ان يؤدي الى زيادة معدلات ارتفاع الاسعار المحلية، وهو امر يمكن ان يؤي إلى التأثير السلبي في القوة الشرائية، والتي ستؤثر سلبا بالتالي في معدلات نمو الطلب المحلي ومن ثم في معدلات النمو الاقتصادي.
-7 كما أنه على ضوء انخفاض سعر الدولار الامريكي كعملة السداد الدولية المستخدمة، فمن المحتمل ان تتأثر إيرادات الدولة من النقد الاجنبي سلبا بتلك الانخفاضات.
-8 ان قدرة الكويت على جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة مازالت محدودة للعديد من الاسباب المقيدة لتدفق رؤوس الأموال الخارجية التي تساهم مع اموال القطاع الخاص الكويتي في بناء القدرة الانتاجية للدولة.
-9 كما تشير التقارير الدولية الى ان اجراءات الحصول على الموافقات والتراخيص اللازمة لنشاط القطاع الخاص تأخذ وقتا طويلا لا يتناسب مع متطلبات توافر البيئة الاستثمارية الراغبة في تشجيع القطاع الخاص على زيادة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي.
-10 ونضيف الى ما سبق ان البعد الاجتماعي لسياسة الحكومة- والذي تساند من خلاله وباستمرار فئات عريضة من المواطنين وخاصة فئة محدودي الدخل- مازال يضيف اعباء مالية كبيرة على الميزانية العامة للبلاد، فالتزام الدولة بدعم المنتجات البترولية المكررة التي تسوق محليا بسبب ارتفاع اسعارهما العالمية، وتمويل الزيادة في تكلفة انتاج الطاقة الكهربائية بسبب زيادة أسعار الوقود المستخدم في محطات التوليد، ودعم الاتصالات وغيرها من الخدمات العامة ظل من العناصر المؤثرة في مالية الدولة.
لذا يجب ان ننظر الى ان السنة المالية 2008/2009 لابد أن تشهد تفعيلاً لتوجهات الإصلاح والتحول الاقتصادي في دولتنا الحبيبة، وان تعطي كل الجهات القائمة على صناعة القرار وقتا وجهداً كافيين لتحقيق هذا الاصلاح ووضعه موضع التنفيذ.
فاذا ما كنا مقتنعين بأهمية تطوير الاقتصاد الكويتي وتنويع مصادر دخله بمعاونة القطاع الخاص، وبحتمية تحول الكويت لتكون المركز المالي والتجاري الاقليمي، فان السياسات الاقتصادية التي تزيد من قدرة القطاع الخاص على الاستثمار والتي تجذب الاستثمار الاجنبي الى البلاد، والتي تستهدف تحقيق المزيد من الاستقرار النقدي والسعري وتفعيل قوى السوق الحر في ضبط الطلب وتوجيه الانتاج، وزيادة قدرة البنية ا لتحتية للبلاد لحمل عبء النمو الاقتصادي المستقبلي هي السياسات التي يجب ان نوليها عنايتنا الكاملة.
الإطار العام الذي يحكم العمل الاقتصادي في الكويت
-1 العمل على استمرار المحافظة على درجة عالية من الاستقرار النقدي والسعري والمالي، واستخدام الموارد المالية للدولة في تنمية وتطوير البنى التحتية للاقتصاد الكويتي من خلال الإنفاق العام الاستثماري، مع تفعيل دور الأسواق في تخصيص الموارد وضمان تحقق تنمية مستقرة ومستدامة لاقتصاد الكويت.
-2 الاستمرار في تشجيع الإنفاق الاستثماري ذي الطابع الإنتاجي والذي يقوم به القطاع الخاص الكويتي حتى لا يتسبب انفلات الإنفاق الاستهلاكي في فرض المزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد الكويتي مستقبلا، مع إيلاء الفئات محدودة الدخل من المواطنين الكويتيين غير القادرة على تنمية دخولها العناية والرعاية المناسبتين.
-3 الاستمرار في العمل على تقليص درجة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، والتحول بدور الدولة من «مقدم الخدمات» إلى دور «منظم الخدمات» والرقيب على مستواها من خلال إنشاء المزيد من المؤسسات التنظيمية والرقابية على مقدمي الخدمات في القطاعات المختلفة وبما يضمن أن يحصل المواطن على مستوى عال من الجودة فيما يتلقاه من خدمات، وبما يفعل معايير الشفافية والانضباط والإفصاح، والالتزام بالمعايير الدولية التي تنظم أداء تلك الخدمات.
-4 ومع تقليص دور الدولة لابد من مداومة حفز النشاط الخاص على الاستثمار لتنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الكويتي، ويستلزم ذلك ضرورة الانتهاء من إقرار مشروعات القوانين التي قدمتها الحكومة والتي تشكل أساس علاقة الدولة بالقطاع الخاص وأسلوب المشاركة بينهما، بما يساعده على خلق فرص أكبر للعمل أمام قوة العمل الكويتية المتزايدة، كما يستلزم ذلك أيضا ضرورة سعي كافة الأجهزة الحكومية لتبسيط واختصار إجراءات الحصول على موافقاتها وتراخيصها حتى نعاون القطاع الخاص على أداء دوره المطلوب.
-5 ولا يقل حفز القطاع الخاص الوطني على الاستثمار الإنتاجي والخدمي أهمية عن ضرورة تشجيع تدفق رؤوس الأموال الأجنبية ذات طابع الاستثمار المباشر إلى البلاد لمشاركة القطاع الخاص الكويتي في بناء قاعدة يمكن أن يستند عليها اقتصادنا في تنمية وتنويع مصادر دخله المستقبلي.
-6 وعلى الصعيد المالي والمصرفي فإن استمرار الجهد المبذول لضمان سلامة وقوة جهازنا المصرفي والمالي أمر ضروري على اعتبار أن قوة هذا القطاع وحيويته هي الأساس لقوة الاقتصاد الوطني.
-7 كما أن استمرار الجهد المبذول لترشيد الإنفاق العام وتهيئة الجهات المختلفة لتطبيق ميزانية البرامج والأداء سوف يحققان معا مستوى أعلى من درجات الكفاءة في الإنفاق وزيادة مردوديته على الاقتصاد الوطني الكويتي.