ســمات الداعــية
قال تعالى : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن النحل 125
يأمر الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم : بالدعوة إلى الصراط المستقيم ، وهذه الدعوة تشمل جميع المؤمنين ، لأن العبرة في الآية عموم اللفظ لا خصوص السبب .
وليست أية دعوة .. فهي دعوة إلى الطريق الإلهي ، الصراط المستقيم .. وما صفة هذه الدعوة ؟ صفتها الحكمة . والحكمة تكمن في ورع المسلم وتريثه وتدبره ومعرفته بجميع جوانب الأمر الذي يقوم به ، والحكمة كذلك نظرة بعيدة ليس لها حدود ، فلا يكون المؤمن حكيما حتى يعايش الناس بجميع فئاتهم وطبقاتهم ومستوياتهم ، ويكون ملتصقا بهم ، متفاعلا معهم ، مراقبا لأحداثهم عن كثب .
والأمر الآخر الذي تترتب عليه هذه الدعوة : الموعظة. فما هي صفتها ؟ إنها موعظة حسنة وليست سيئة . كيف تكون الموعظة حسنة ؟ وما حسنها ؟ تكون الموعظة حسنة بانتقاء المسلم بداية لطيفة تجذب السامع إليها ، وباختياره الكلمات الرقيقة السهلة السلسة ، ويكمن حسن الموعظة كذلك في آدابها وكيفية التخلص منها بنهاية مؤثرة تسري في أعماق الإنسان حتى تصل إلى أغوار نفسه وتحرك كل ساكن فيها ، فمتى ما تولدت العاطفة الجياشة مع الموقف كانت الموعظة حسنة وأدت وظيفتها على أكمل وجه.
أما الأمر الآخر الذي تترتب عليه هذه الدعوة وهو المهم ، يظهر في أمر الله تعالى لرسوله ، بمجادلة الكفار ، والجدال كما هو معرف النقاش الحاد . فكيف يكون النقاش حادا والله يصفه بالحسن " وجادلهم بالتي هي أحسن " نعم يكون كذلك إذا كان من يجادل معتمدا على أدلة دامغة ، وحجج وبراهين قاطعة ، لا خلاف عليها .
دعوني أروي لكم قصة : في إحدى المرات ذهبت إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة ، وإذا بالخطيب انهال على من يعلق في سيارته بعض الإكسسوارات المعنية بالحسد من مثل :العين الزرقاء.. وغيرها ، فتناولنا الخطيب بلغة الجمع بكلام جارح وبطريقة عشوائية ( أنتم تكفرون بعملكم هذا.. أنتم تشركون بتصرفكم هذا ..وهكذا ) ولو سلمنا بصحة ما يقول فهل هذه طريقة داعية ؟ وقد سرحت أثناء الخطبة وتذكرت قصة سمعتها قديما : تحكي أن أحد أولياء الله الصالحين دخل على هارون الرشيد يعظه ، فانهال عليه الواعظ بطريقة إمام مسجدنا هذا ، فقال له هارون الرشيد : يا هذا .. هون عليك ، فقد بعث الله من هو أحسن منك إلى من هو أسوأ منى ، بعث الله موسى وهارون أحسن منك إلى فرعون أسوأ مني ، فقال لهما عز وجل :" اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " . وما كان تعليقي بعد الصلاة إلا أن أقول : أتينا المسجد مسلمين وخرجنا منه مشركين ! كفرنا الإمام سامحه الله !!