
تتأهب الكويت دولة وشعباً لاستقبال رفات فارس من ابنائها البواسل الذين روت دماؤهم ارض فلسطين الغالية، لتزهر مقاومة وتشع نسيم الحرية.
الشهيد فوزي المجادي الذي كرمه أمير القلوب الراحل الشيخ جابر الأحمد بعد استشهاده تكرمه اليوم الكويت وعائلته، التي قدمت شهيداً آخر على مذبح حرية الوطن وهو شقيق الشهيد عبدالعزيز الذي استشهد عقب تحرير الكويت على ايدي الغزاة المندحرين واذ يتوجه شقيق الشهيد عبدالنبي المجادي الى بيروت اليوم على متن طيران الجزيرة كي يتسلم رفات شقيقه فوزي من السفارة الكويتية لدى لبنان التي من المقرر ان تتسلمها عند العاشرة صباحاً، فإن الكويت تؤكد مجدداً ان القضية الفلسطينية لا يبذل في سبيلها المال فقط بل الدم من أجل القضية العربية الأولى والتحرير.
من جهته، أوضح شقيق الشهيد عبدالنبي المجادي في تصريح لـ «الراي» ان «العائلة بعد تلقيها خبر استشهاد فوزي عام 1989، فقدت الأمل بعودة رفاته الى الوطن»، مضيفاً انه «خلال متابعتنا لاطلاق الاسرى واسترجاع رفات الشهداء، علمنا بوجود شهيد كويتي من ضمن الاسماء التي تم التعرف عليها، وبعد التعرف على اسماء الشهداء تأكدنا من وجود اسم الشهيد فوزي من ضمنها، وبعد الاتصال الذي تلقيته من لبنان، اصبح الشك يقيناً ومازلنا بانتظار المسار الرسمي».
وأضاف «اتصل بي أحد الاشخاص المسؤولين عن فحص رفات الشهداء في لبنان، واوضح لي انه تم التأكد من ان الرفات تعود الى الشهيد فوزي وذلك بعد مطابقة نتائج الحمض النووي «DNA» بالبيانات والفحوصات التي كانت متوافرة لدى الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين»، موضحاً «حاولت الاتصال عبر أحد الاشخاص بوزارة الخارجية ولكن لم ألق رداً حتى الآن».
وحول حياة الشهيد فوزي قال عبدالنبي ان «الشهيد كان كثير الغياب عن المنزل وقليل الكلام، وانه التحق بالجبهة الديموقراطية، وذهب مع افرادها، وبعدما نشبت الحرب بين اعضاء الجبهة والاسرائيليين في لبنان، وانتقل افراد الجبهة الى تونس، عاد الشهيد فوزي الى الكويت، الا ان العودة لم تطل حيث عاود السفر الى فلسطين بعد ثلاثة أشهر».
وأشار الى انه «بعد غياب استمر اشهرا، تسلمنا رسالة من الشهيد فوزي وأوضح فيها انه التحق بالجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين وتوجه للجهاد ضد العدو الاسرائيلي لرفع شأن الكويت بعمل وطني ضد من يحتل الأراضي المقدسة».
وناشد عبدالنبي وزارة الخارجية الاهتمام بقضية الشهيد فوزي»، مثمناً الجهود الذي قام بها حزب الله اللبناني لاستعادة رفات الشهداء، قائلاً: «الفضل لله ثم لحزب الله الذي ضم من بين الرفات الشهيد فوزي».
أخت الشهيد فوزي الحاجة فاطمة المجادي اعربت لـ «الراي» عن سعادتها وفخرها بأن تكون رفات الشهيد فوزي من بين رفات الشهداء التي استعادتها المقاومة الاسلامية» في لبنان في عملية التبادل الأخيرة مع الكيان الصهيوني».
وقالت ام علي «ينتابنا الفرح والحزن معاً بعد علمنا ان جثمان الشهيد فوزي بين رفات الشهداء التي استعادتها المقاومة الاسلامية» ومع اننا لم نتسلم اي معلومات رسمية من وزارة الخارجية او من اي جهة رسمية اخرى تؤكد لنا التعرف على جثة الشهيد الا ان الأهل والاصدقاء سارعوا الى الاتصال بنا ونقلوا التهنئة والتبريكات بعودة الشهيد».
وروت الأخت الكبرى للشهيد فوزي المجادي قصة شقيقها الاصغر في فلسطين والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، موضحة ان «الشهيد فوزي قصد فلسطين مرتين: الأولى كانت قصيرة عام 1988 اصرت خلالها الوالدة على عودته، حيث لجأت الى العديد من المسؤولين في وزارة الخارجية الكويتية والسفارة السورية في الكويت في محاولة لحثه على العودة الى الكويت» مضيفة انه «لم يمض على عودة الشهيد فوزي الى الكويت ثلاثة اشهر حتى «غافل» الأهل من جديد وذهب الى فلسطين عن طريق سورية ليلتحق بصفوف الجبهة الديموقراطية».
وأشارت الى ان العائلة «تبلغت خبر استشهاد فوزي عام 1989 عبر الصحف الكويتية التي تحدثت عن استشهاد مواطن كويتي في فلسطين ما دفع الأهل للشك بأمر استشهاده، خصوصاً وانه سبق ان تسلموا منه رسالة خطية طالباً منهم الدعوة له اما بالنصر او الشهادة في سبيل الاراضي المقدسة المحتلة»، مضيفة انه «بعد ذلك حضر الى منزلنا ممثلو منظمة التحرير الفلسطينية في الكويت، حيث أكدوا لنا استشهاد فوزي ضمن مجموعة «شهداء نابلس»، واحضروا لنا شريطا يظهر صوره ورفاقه قبل تنفيذ العملية».
وأفادت شقيقة الشهيد ان «اهتمام شقيقها بالانتفاضة والفلسطينيين كانت واضحة، وانه كان يضع شعارات الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية في غرفته»، مؤكدة ان الشهيد فوزي كان «يصر على حق الفلسطينيين بأرضهم ووطنهم، ويؤكد على ضرورة محاربة الاحتلال، حيث كان يسأل شقيقه كيف تستطيعون النوم واسرائيل تذبح الاطفال الفلسطينيين».
وقالت ان الشهيد «كان يؤكد على ضرورة تحرير المسجد الاقصى من الاحتلال الصهيوني، وضرورة ان ندافع عن الاقصى والاستشهاد في سبيله».
ولفتت الى ان «الوالدة كانت فخورة بالشهادة التي حظي بها فوزي مع انها كانت متأثرة جداً به»، موضحة ان «الشهيد كان اجتماعياً ومرحاً ويهتم بالعائلة، وكان مندفعاً وكتوماً ولم نكن على علم بصدقاته ومشاريعه».
وثمنت الحاجة ام علي لـ «المقاومة الاسلامية» في لبنان «الخطوة التي قامت بها بتحرير رفات الشهداء، والاصرار على تسليم جثامينهم الطاهرة لأهاليهم»، متمنية من الحكومة والمسؤولين الكويتيين «الاهتمام بأخيها بما يتناسب مع الشهادة».
جابر الأحمد كرم والد الشهيد
قالت شقيقة الشهيد فوزي ان «الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد كرم والد فوزي على خلفية استشهاده»، مؤكدة ان «العائلة لن تقيم عزاء على عودة الشهيد بل حفل استقبال يليق بشهادته».
alrai